معنى "وجاء ربك والملك صفا صفا" عند أهل السنة ( العقيدة الإسلامية )     ||     أفعال العباد مخلوقة ( العقيدة الإسلامية )     ||     المدينة المنورة _ حي الأغوات ( المدينة المنورة )     ||     المدينة المنورة _ حي التاجوري ( المدينة المنورة )     ||     ءابار المدينة المنورة ( المدينة المنورة )     ||     الصحابة الذين استخلفهم الرسول محمد على المدينة المنورة ( المدينة المنورة )     ||     المدينة المنورة: ايوان داود باشا ( المدينة المنورة )     ||     لا يدخل الدجال المدينة المنورة ( المدينة المنورة )     ||     الركب المكي وركب المدينة أصول وقيم ( المدينة المنورة )     ||     شهداء الحرة ( المدينة المنورة )     ||     
للفتوى ابعث برسالتك الى سماحة المفتي         موقع المدينة المنورة , اهل السنة والجماعة        

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ


المدينة المنورة || تفسير سورة الحاقة (2)
عرض المقالة : تفسير سورة الحاقة (2)

Share |

الصحيفة الرئيسية >> تفسير القرءان

اسم المقالة: تفسير سورة الحاقة (2)
كاتب المقالة: المدينة المنورة
تاريخ الاضافة: 21/11/2010
الزوار: 421

 تكملة لتفسير سُورَةُ الْحَاقَّةِ

 

فَائِدَةٌ: قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ: كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ صِفَةُ ذَاتِهِ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ خَلْقِهِ، فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْفٍ وَلاَ صَوْتٍ وَلاَ لُغَةٍ، وَاللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَذَا الْكَلاَمِ الذَّاتِيِّ وَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ هُوَ عَيْنَ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَا قَالَ رَبُّنَا تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾.

﴿وَمَا هُوَ﴾ يَعْنِي هَذَا الْقُرْءَانَ ﴿بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ كَمَا تَدَّعُونَ وَلاَ هُوَ مِنْ ضُرُوبِ الشِّعْرِ وَلاَ تَرْكِيبِهِ، فَقَدْ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ الْقُرْءَانُ قَوْلَ رَجُلٍ شَاعِرٍ، وَالشَّاعِرُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِكَلاَمٍ مُقَفَّى مَوْزُونٍ بِقَصْدِ الْوَزْنِ ﴿قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ أَبُو حَيَّان: "أَيْ تُؤْمِنُونَ إيِمَانًا قَلِيلاً أَوْ زَمَانًا قَلِيلاً، وَكَذَا التَّقْدِيرُ فِي ﴿قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وَالْقِلَّةُ هُوَ إِقْرَارُهُمْ إِذَا سُئِلُوا مَنْ خَلَقَهُمْ قَالُوا الله" اهـ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَلِيلِ عَدَمَ إيِمَانِهِمْ أَصْلاً وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِأَنَّ الْقُرْءَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ وَ﴿يَذَكَّرُونَ﴾ بِالْيَاءِ فِيهِمَا مَعَ تَشْدِيدِ الذَّالِ.

﴿وَلاَ﴾ أَيْ وَلَيْسَ الْقُرْءَانُ ﴿بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ لَيْسَ بِقَوْلِ رَجُلٍ كَاهِنٍ كَمَا تَدَّعُونَ وَلاَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْكَهَانَةِ لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِكَاهِنٍ، فَالْكَاهِنُ مَنْ تَأْتِيهِ الشَّيَاطِينُ وَيُلْقُونَ إِلَيْهِ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ أَخْبَارِ الْمَلاَئِكَةِ سُكَّانِ السَّمَوَاتِ فَيُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمْ، وَطَرِيقُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مُنَافِيَةٌ لِطَرِيقِ الْكَاهِنِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا يَتْلُوهُ مِنَ الْكَلاَمِ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذَمِّ الشَّيَاطِينِ وَشَتْمِهِمْ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِلْقَاءِ الشَّيَاطِينِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لاَ يُلْقُونَ فِيهِ ذَمَّهُمْ وَشَتْمَهُمْ لاَ سِيَّمَا عَلَى مَنْ يَلْعَنُهُمْ وَيَطْعَنُ فِيهِمْ، وَكَذَا مَعَانِي مَا بَلَّغَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مُنَافِيَةٌ لِمَعَانِي أَقْوَالِ الْكَهَنَةِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْعُونَ إِلَى تَهْذِيبِ الأَخْلاَقِ وَتَصْحِيحِ الْعَقَائِدِ وَالأَعْمَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ بِخِلاَفِ مَعَانِي أَقْوَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ.

﴿تَنْزِيلٌ﴾ أَيْ هُوَ تَنْزِيلٌ يَعْنِي الْقُرْءَانَ ﴿مِّن رَّبِّ الْعَـٰلَمِينَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريِمٍ﴾ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لِيَزُولَ هَذَا الإِشْكَالُ حَتَّى لاَ يُظَنَّ أَنَّ هَذَا تَرْكِيبُ جِبْرِيلَ بَلْ إِنَّ الْقُرْءَانَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ أَيِ الْبَاطِلَةِ، وَالأَقَاوِيلُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَهُوَ أَقْوَالٌ، وَأَقْوَالٌ جَمْعُ قَوْلٍ، وَسُمِّيَتِ الأَقْوَالُ الْمُتَقَوَّلَةُ أَقَاوِيلَ تَصْغِيرًا لَهَا وَتَحْقِيرًا. وَقَالَ أَبُو حَيَّان: "الْمَعْنَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ مُتَقَوِّلٌ وَلاَ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي تَقَوَّلَ عَائِدًا عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِسْتِحَالَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ، فَنَحْنُ نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ" اهـ.

﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أَيْ لأَخَذْنَا بِيَدِهِ الَّتِي هِيَ الْيَمِينُ عَلَى جِهَةِ الإِذْلاَلِ وَالصَّغَارِ كَمَا يَقُولُ السُّلْطَانُ إِذَا أَرَادَ عُقُوبَةَ رَجُلٍ: يَا غُلاَمُ خُذْ بِيَدِهِ وَافْعَلْ كَذَا، وَقِيلَ: لَنِلْنَا مِنْهُ عِقَابَهُ بِقُوَّةٍ مِنَّا، وَقِيلَ: لَنَزَعْنَا مِنْهُ قُوَّتَهُ.

﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَتِينُ نِيَاطُ الْقَلْبِ"، وَهُوَ عِرْقٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَلْبُ يَجْرِي فِي الظَّهْرِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ، وَالْمَعْنَى لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا لأَذْهَبْنَا حَيَاتَهُ مُعَجَّلاً.

﴿فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَيْ أَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّفُ الْكَذِبَ لأَجْلِكُمْ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَعَاقَبْنَاهُ ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ عُقُوبَتِنَا عَنْهُ أَحَدٌ، وَقَالَ أَبُو حَيَّان: "الضَّمِيرُ فِي ﴿عَنْهُ﴾ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعُودُ عَلَى الَّذِي تَقَوَّلَ وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْقَتْلِ أَيْ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَحْجُزَهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَدْفَعَهُ عَنْهُ" ا.هـ.

﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْءَانَ ﴿لَتَذْكِرَةٌ﴾ يَعْنِي عِظَةً ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَهُمُ الَّذِينَ يَتَّقُونَ عِقَابَ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.

﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مُكَذِّبِينَ﴾ بِالْقُرْءَانِ، وَهَذَا وَعِيدٌ لِمَنْ كَذَّبَ بِالْقُرْءَانِ. وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لاَ يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفُ كَانَ يَكُونُ.

﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيِ الْقُرْءَانُ ﴿لَحَسْرَةٌ﴾ أَيْ نَدَامَةٌ ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَنْدَمُونَ عَلَى تَرْكِ الإيِمَانِ بِهِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ مِنْ ءَامَنَ بِهِ.

﴿وَإِنَّهُ﴾  أَيِ الْقُرْءَانُ ﴿لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ تَأْلِيفِ مُحَمَّدٍ وَلاَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَفِيهِ الْحَقُّ وَالْهُدَى وَالنُّورُ.

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ نَزِّهِ اللَّهَ عَنِ النَّقَائِصِ وَالسُّوءِ وَكُلِّ مَا لاَ يَلِيقُ بِهِ وَاشْكُرْهُ عَلَى أَنْ جَعَلَكَ أَهْلاً لإِيِحَائِهِ إِلَيْكَ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَأْمُورٌ بِتَنْزِيهِ خَالِقِهِ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقيِنَ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَالْمَكَانِ وَالْجِسْمِيَّةِ وَالْكَمِّيَّةِ أَيِ الْحَجْمِ، قَالَ الإِمَامُ السَّلَفِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: "وَتَعَالَى - أَيِ اللَّهُ - عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ لاَ تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ"، فَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ حَدٌّ أَيْ حَجْمٌ كَبِيرٌ وَلاَ حَجْمٌ صَغِيرٌ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.

طباعة


روابط ذات صلة

  تفسير سورة الفاتحة  
  سورة النبإ  
  سورة النازعات  
  سورة عبس  
  سورة عبس  
  سورة الانفطار  
  سورة المطففين  
  سورة الانشقاق  
  سورة البروج  
  سورة الطارق  
  قصة نبي الله لوط  
  تفسير سورة الملك  
  تفسير سورة القلم (1)  
  تفسير سورة القلم (2)  
  تفسير مختصر لسورة العصر مع نصيحة  
  تفسير سورة الحاقة (1)  
  تفسير سورة المعارج (2)  
  تفسير سورة المعارج (1)  


القائمة الرئيسية
    • الصحيفة الرئيسية
    • المدينة المنورة
    • مكة المكرمة
    • العقيدة الإسلامية
    • الفقه الإسلامي
    • تفسير القرءان
    • الفوائد الدينية
    • الرقية الشرعية
    • قصص عامة
    • قصص إسلامية
    • أئمة الهدى
    • مناسبات إسلامية
    • نساء صالحات
خدمات
    • نبذة عـن الـمـوقع
    • الاحــصـــائــيـــات
    • ســجــل الــــــزوار
    • اخـبـر صــديــقــك
    • اتـــصـــل بــــــنـــا
مكتبة الصور
مكتبة الصور

الرجاء ملاحظة بأنك قد تحتاج احد البرامج التالية لتشغيل بعض ملفات الموقع

Download Windows Download Download Download Download

المدينة المنورة. مدينة رسول الله