إصلاحات الأشرف السلطان قايتباي
في عهده بُني مسجد الخيف بناء عظيمًا محْكمًا وجُعل في وسطِه قبة عظيمة هي حدّ مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيفِ منى ، وبُنيت جدرانُه المحيطة به ، وبني أربع بوائكَ من جهةِ القبلة ، فصارت قبةً عاليةً فيها محرابُ النبي صلى الله عليه وسلم ، وبِلِصْقِ القبة مئذنة ، وبنى دارًا لسكَنِ أمراء الحجّ ، وعلى باب الدار بنى سبيلاً للماءِ يملأ من صهريج كبير جعل في صحن الدار يمتلئ من المطر ، وجَعَل للمسجد بابًا ءاخر إلى جهة عرفة ، وخوخةً صغيرة إلى الجبل الذي في سفحِه غارُ المرسَلات .
وكذلك عمر السلطان "قايتباي" مسجد "نمِرَة" في عرفة وجعلَ في صدره رُواقيْن عظيمين ، وجدد العلمينِ الموضوعين لحدّ عرفة ، والعلمينِ الموضوعين لحدّ الحرم ، وبيّض المسجدَ الذي بمزدلفة ، وأصلحَ العيون والبِرك وحصَل بذلك نفعٌ عظيم .
وفي عام 881 للهجرة أصلح خشبَ المسجدِ بالرُّواق الشرقيّ ، وغيَّر رخام الحَجر الشريف من الداخل ، وأصلح الشقوقَ التي بين أحجار المطاف .
وقد عمَّر السلطان قانصوه الغُوْري بمكةَ المشرفة بابَ إبراهيم ، وبيوتًا معدة للكراءِ حولَ باب إبراهيم ووقف الجميعَ على جهات الخير . ورمم رُخام الحِجر وفرَغَ منه سنة 917 وبنى بحدوده سورًا لأنها لم تكن مسورة .
وهكذا نرى ما كان من اهتماماتِ سلاطين المماليك بالعمرانِ والإصلاحات في مكةَ والمسجد الحرام وما كان لهم من المآئر الحِسان .
تمّ بعــون الله