الخبر الجملة: يأتي خبر المبتدأ جملة ، إما اسمية ، وإما فعليه . 1 ـ الاسمية نحو : الثوب لونه ناصع ، والحديقة أشجارها خضراء . فالثوب مبتدأ أول ، ولون مبتدأ ثان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه ، وناصع خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني ، وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط الضمير المتصل بالمبتدأ الثاني ، أي الضمير المتصل بكلمة " لونه " ، وهو ضمير بارز . ومنه قول زهير : وجار البيت والرجل المنادي أمام الحي عَقدُهُما سواءُ 2 ـ الفعلية نحو : العمل الطيب يرفع قدر صاحبه . والأطفال يلعبون في الحديقة .
العمل مبتدأ ، والطيب صفة ، ويرفع فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، وقدر مفعول به ، وصاحبه مضاف إليه ، وصاحب مضاف والضمير المتصل بصاحبه في محل جر مضاف إليه ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط الضمير المستتر هو . ـ ومنه قوله تعالى : ( أولئك ينالهم نصيب من الكتاب ) . 10 ـ ومنه قول عنترة : والخيل تقتحم الغبار عوابسا من بين شيظمة وأجرد شيظم الخيل : مبتدأ . تقتحم : فعل مضارع والجملة الفعلية في محل رفع خبر .
الرابط في الجملة الواقعة خبرا : ولا بد في الجملة الواقعة خبرا أن تشتمل على رابط يربط بينها وبين المبتدأ الأول حتى يستساغ التعبير ، ولا يكون الكلام مفككا ، ويكون الرابط واحدا مما يأتي : 1 ـ الضمير : وهو إما بارز ، أو مستتر ، وقد يكون مقدرا . نحو : التمر الكيلة بدينار . والقمح الكيس بخمسين ريالا . ومنه قوله تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) . والتقدير : هي مأواه . التمر مبتدأ ، والكيلة مبتدأ ثان ، وبدينار جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط هو الضمير المحذوف ، وتقديره : التمر الكيلة منه بدينار . 2 ـ قد يكون الرابط اسم إشارة . نحو : عملك هذا مشرّف . عملك مبتدأ أول ، ومضاف إليه ، هذا مبتدأ ثان ، ومشرف خبر المبتدأ الثاني ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط اسم الإشارة . وقوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار ) . 3 ـ وقد يكون بإعادة المبتدأ بلفظه ومعناه بقصد التفخيم ، أو التهويل ، أو التحقير . نحو : الأمانة ما الأمانة . والإخلاص ما الإخلاص . 23ـ وبغرض التفخيم قوله تعالى : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) 4 . ومنه بغرض التهويل قوله تعالى : ( القارعة ما القارعة ) ومنه بغرض التحقير قوله تعالى : ( وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) 2 . وقد تكون الإعادة بالمعنى فقط . نحو : السيف ما المهند . والأسد ما الغضنفر . 4 ـ أو بإعادة المبتدأ بلفظ أعم منه . نحو : الأمانة نعم العمل . والخيانة بئس الرذيلة . فالعمل يعم الأمانة وغيرها ، فالأمانة داخلة في عموم العمل ، والعموم واضح من " أل " الدالة على الجنس . ومنه قول ابن ميادة : ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر سبيل ؟ فأما الصبر عنها فلا صبر الشاهد فيه قوله : " فأما الصبر فلا صبر " فالرابط بين جملة الخبر والمبتدأ قد يكون عموم الخبر بحيث يصدق على المبتدأ وغيره . 5 ـ أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط جملة أخرى معطوفة عليها بالواو ، أو بالفاء ، أو بثم ، مع اشتمال الجملة المعطوفة على ضمير يعود على المبتدأ الأول ، فيكتفى في الجملتين بالضمير الرابط الذي في الجملة الثانية . فمثال الجملة المعطوفة بالواو : الأولاد بدأت الدراسة واستعدوا لها . ونحو : العمال بدأ العمل وأنجزوه . ومثال المعطوفة بالفاء : الطالب تهيأت أسباب الدراسة فأقبل بكل حماس . ومثال المعطوفة بثم : الحفل بدأت التلاوة ثم توالت فقراته . 6 ـ أن يقع بعد الجملة الواقعة خبرا ، والخالية من الرابط أداة شرط حذف جوابه لدلالة الخبر عليه ، وبقي فعل الشرط مشتملا على ضمير يعود على المبتدأ . نحو : المدير يقف الطلاب إن حضر . ونحو : المدرب يتهيأ اللاعبون متى يصل . فإن كانت الجملة الواقعة خبرا هي نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط ، لأنها ليست أجنبية عنه كي تحتاج إلى ما يربطها به . نحو : هم رجال مجاهدون . هم : ضمير الشأن في محل رفع مبتدأ أول ، ورجال مبتدأ ثان ، ومجاهدون خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، ولا حاجة إلى رابط ، لأن الجملة المنطوق بها هي عين المبتدأ الأول . وبالإضافة إلى توافر شرط الرابط في الجملة الواقعة خبرا ، أجمع النحاة على توافر شرطين آخرين هما : 1 ـ ألاّ تكون الجملة ندائية . فلا يجوز أن نقول : خالد يا أكرم الناس . على أن تكون جملة يا أكرم الناس خبرا عن خالد . 2 ـ ألاّ تكون الجملة الواقعة خبرا مبدوءة بأحد الأحرف التالية : لكن ، وبل ، وحتى .